علي بن محمد البغدادي الماوردي

241

النكت والعيون تفسير الماوردى

أن يفطر في بقيته ، وهذا قول عليّ ، وابن عباس ، والسدي . والثاني : فمن شهد منكم الشهر ، فليصم ما شهد منه وهو مقيم دون ما لم يشهده في السفر ، وهذا قول سعيد بن المسيب والحسن البصري . والثالث : فمن شهد بالغا عاقلا مكلّفا فليصمه ، ولا يسقط صوم بقيته إذا جن فيه ، وهذا قول أبي حنيفة ، وصاحبيه . وَمَنْ كانَ مَرِيضاً أَوْ عَلى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ وإنما أعاد ذكر الفطر بالمرض والسفر مع قرب ذكره من قبل ، لأنه في حكم تلك الآية منسوخا ، فأعاد ذكره ، لئلّا يصير بالمنسوخ مقرونا ، وتقديره فمن كان مريضا أو على سفر في شهر رمضان فأفطر ، فعليه عدة ما أفطر منه ، أن يقضيه من بعده . واختلفوا في المرض الذي يجوز معه الفطر في شهر رمضان ، على ثلاثة مذاهب : أحدها : أنه كل مرض لم يطق الصلاة معه قائما ، وهذا قول الحسن البصري . والثاني : أنه المرض الذي الأغلب من أمر صاحبه بالصوم الزيادة في علته زيادة غير محتملة ، وهو قول الشافعي . والثالث : أنه كل مرض انطلق عليه اسم المرض ، وهو قول ابن سيرين . فأما السفر ، فقد اختلفوا فيه على ثلاثة مذاهب : أحدها : أنه ما انطلق اسم السفر من طويل أو قصير ، وهذا قول داود . والثاني : أنه مسيرة ثلاثة أيام ، وهو قول أبي حنيفة . واختلفوا في وجوب الفطر فيه على قولين : أحدهما : أنه واجب وهو قول ابن عباس . والثاني : أنه مباح ، وهو قول الجمهور . ثم قال تعالى : يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ قال ابن